مرتضى الزبيدي

23

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فأخذ يتناول كل ما يكرهه من المذاق وهو غلط ، بل نفعه في خاصية في الدواء وليس لكونه مرا وإنما يقف على تلك الخاصية الأطباء ، فكذلك لا يقف على علة نفع الجوع إلا سماسرة العلماء ، ومن جوّع نفسه مصدقا لما جاء في الشرع من مدح الجوع انتفع به وان لم يعرف علة المنفعة ، كما أن من شرب الدواء انتفع به وإن لم يعلم وجه كونه نافعا . ولكنا نشرح لك ذلك إن أردت أن ترتقي من درجة الإيمان إلى درجة العلم . قال اللّه تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] فنقول في الجوع عشر فوائد . الفائدة الأولى : صفاء القلب وإيقاد القريحة وانفاذ البصيرة ، فإن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر البخار في الدماغ شبه السكر حتى يحتوي على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار ، وعن سرعة الإدراك ، بل الصبي إذا أكثر الأكل بطل وفسد ذهنه وصار بطيء الفهم والإدراك . وقال أبو سليمان الداراني : عليك بالجوع فإنه مذلة للنفس ورقة للقلب وهو يورث العلم السماوي : وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحيوا